في الذكرى السبعين لتأسيس الاتحاد المغربي للشغل : استجواب محمد الصديق أحد المؤسسين
تقديم: لا شك أن الإهمال البالغ الذي صار إليه تاريخ الحركة العمالية بالمغرب لا يعدو أن يكون سوى أمارة من أمارات التردي الإجمالي لهذه الحركة. فالجهود الجدية المتناولة جانبها النقابي كادت تتوقف كليا بإتمام الفقيد ألبير عياش ثلاثيته الموسومة «الحركة النقابية بالمغرب» بصدور جزئها الثالث قبل 31 سنة (سبتمبر 1993). وكذا الأمر من جانبها السياسي، بإيقاف المَنِيَّة جهودَ الفقيد شكيب أرسلان، الذي خص الحزب الشيوعي المغربي بدراسة هي أجود ما تناول هذا الحزبَ العمالي. والأمَرُّ ما هي عليه انشغالاتُ المنظمات النقابية اليوم بتاريخ كفاح الطبقة العاملة ومنظماتها. فهذا موضوع مهجور ما خلا بعض جهود التوثيق التي تقوم بها كدش بإصدار مصنفات بيانات وكرونولوجيا.
سعينا دوما، منذ صدور جريدة المناضل-ة قبل 20 سنة، إلى إتاحة المكتوب عن الحركة العمالية لمناضلي طبقتنا ومناضلاتها، بترجمة ما يتناول حقبا سالفة، وبمتابعة لأبرز نضالات العقود الثلاثة الأخيرة. نواصل بمد القارئ- ة، ونحن على أبواب الذكرى 70 لتأسيس الاتحاد المغربي للشغل، بنص مقابلة تعود إلى العام 2009 مع الصديق محمد أحد مؤسسيه، يتناول فيها ظروف هذا التأسيس، وبعضا من مجرياته. ومن نافل القول أن القصد إتاحة أدبيات في التاريخ العمالي للمغرب، بلا مشاطرة لآراء من ننشر كتاباتهم- هن.
كيف ظهرت فكرة تأسيس أول مركزية نقابية مغربية في سنوات فترة الحماية الأخيرة ؟
سأعود بك إلى الوراء قليلا في سنتي 1954 و1955، كان الشعب المغربي منهمكا في معركته التحررية بقيادة المقاومة وجيش التحرير، في الوقت الذي كانت فيه الحركة العمالية تدار من دار إبراهيم الروداني، كما هو معروف لدى العام والخاص. ولما بلغ إلى علم الإخوان قادة المقاومة وجيش التحرير أن الأوساط الاستعمارية تفكر في إعادة السلطان الشرعي محمد الخامس إلى عرشه وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين والنقابيين، قررت قيادة المقاومة (إبراهيم الروداني) تأسيس منظمة نقابية مغربية تابعة لحركة التحرير تختص بالنضال العمالي، وهو ما سماه إبراهيم الروداني فتح جبهة ثانية لتحرير البلاد من الاستعمار والتعجيل بعودة السلطان المنفي محمد الخامس إلى عرشه. ولتوضيح الأمر أكثر، فقد كان الهدف من تأسيس هذه المنظمة النقابية هو تخفيف الضغط الاستعماري على حركة المقاومة، بما في ذلك القوة البوليسية التي استعملتها السلطات الفرنسية.
استوقفنا في جوابكم ما أشرتم إليه من دور إبراهيم الروداني في العمل النقابي خلال الفترة التي سبقت المؤتمر التأسيسي، فهل من بعض التوضيحات ؟
ما يؤكد ما أقوله هو أن المقاومة قررت في دار إبراهيم الروداني يوم 20 غشت 1954، شن إضراب عام لمدة أسبوع كامل، وذلك بمناسبة الذكرى الأولى لنفي السلطان الشرعي. وكانت مشاركة الطبقة العاملة المغربية فعالة في هذه المحطة، سعيا منها إلى التعبير عن سخطها واحتجاجها على قرار النفي الذي أقدمت عليه السلطات الاستعمارية الفرنسية. وأذكر هنا على وجه الخصوص مشاركة الموظفين المغاربة العاملين بأقسام الحالة المدنية في مقاطعات درب بوشنتوف والبلدية ودرب الكارلوطي وكريان سنطرال بالدار البيضاء، تلك المشاركة التي انتهت بطرد المضربين من وظائفهم. كما يمكن أن نسجل الدور الذي قام به إبراهيم الروداني في دعم النقابيين موجة الاعتقالات بعد حوادث فرحات حشاد سنة 1952 ومن المعروف لدى الجميع أنه صرف من ماله الخاص، الشيء الكبير من أجل تموين المعتقلين النقابيين وإسعاف أسرهم.
هل يمكن لكم أن تذكروا أسماء بعض المقاومين الذين نشطوا في حركة الاتصال بالنقابيين الذين أطلق سراحهم؟
كان إبراهيم الروداني يشرف على كافة الاتصالات، ويساعده في ذلك العايدي والتهامي والناصري وعبد ربه ولحسن بن عبد الواحد الشياظمي المعلم وإبراهيم بوالزيت وخالي وعبد الله بوتران وعلي الورزازي، إضافة إلى علال بو القرود وآخرين لم أتمكن من استذكار أسمائهم.
هل يمكن لكم أن تستذكروا أسماء بعض النقابيين الذين تم الاتصال بهم في هذا الإطار بعد إطلاق سراحهم؟
من بين هؤلاء الإخوان الطيب بن بوعزة والمحجوب بن الصديق وعبد القادر أواب ومحمد التباري وصالح المسكيني والمعطي الشرقاوي وإسماعيل صدقي وبلعيد أبو العياد ومصطفى لعدو، وهم من مدينة الدار البيضاء، والأخ الشوفاني من الرباط والأخ عمر الجديدي من سلا والأخ الحسن ماهر المعروف ب» ولد العزوزية « من خريبكة والإخوان امحمد البركة وإبراهيم الحلاوي واسعيد البوشتاوي من أسفي والأخ عبد الله خيزيوة من القنيطرة وغيرهم كثير، غابت عني أسماؤهم الآن فأرجو المعذرة.
وما هو موضوع هذه الاتصالات بالضبط؟
أخبر هؤلاء النقابيون بأن حركة المقاومة تفكر بجد في تنظيم مؤتمر التأسيس منظمة نقابية مغربية خالصة تساند الكفاح المسلح وتدافع عن مصالح الطبقة الكادحة في الوقت نفسه.
ألم تتمكن السلطات الاستعمارية الفرنسية من اكتشاف هذه الاتصالات على الرغم من شبكة الجواسيس والمخبرين التي كانت تجندها في الأحياء الفقيرة على الخصوص؟
تمت هذه الاتصالات في سرية تامة، والدليل على ما أقوله هو أن تحضير المؤتمر قبل 20 مارس 1955 وعقده في درب بوشنتوف قد تما دون أن تتمكن السلطات الاستعمارية من اكتشاف الامر، إلا بعد ما تسربت أخباره إلى وسائل الإعلام. وأؤكد لكم أن قادة المقاومة وجيش التحرير كانون حريصين كل الحرص على أن يتحقق مشروع النقابة الجديدة في كامل السرية. وفي هذا الإطار يمكن أن أشير إلى أنهم تقاسموا المهام أثناء المؤتمر، حتى لا تكتشف عيون السلطة الاستعمارية الأمر، حيث نسقوا في ما بينهم عملية نقل المؤتمرين القادمين من خارج الدار البيضاء من معمل جافيل الذي كان في ملكية إبراهيم الروداني في زنقة الموناستير إلى الدار التي اكتراها خصيصا لهذه الغاية، ونسقوا عملية إعادتهم إلى المدن التي قدموا منها بعد انتهاء أشغال المؤتمر. وبالمناسبة فالدار التي انعقد فيها المؤتمر تقع في إحدى أزقة درب بوشنتوف غير بعيد عن شارع السويس (شارع الفداء حاليا).
هل يمكن لكم أن تحدثونا عن المعايير التي اعتمدها إبراهيم الروداني في اختيار المؤتمرين من مدينة الدار البيضاء وخارجها ؟
تم استدعاء الإخوان الذين سبق لهم أن نشطوا في فروع المركزيات النقابية الفرنسية التي كانت موجودة في المغرب أنذاك، وهي الكنفدرالية العامة للشغل أو س. ج. ت (C.G.T) والكنفدرالية العامة للشغل – القوة العاملة – C.G.T F.O) والكنفدرالية الفرنسية للعمال المسيحيين (C.F.T.C.)، وقد كانوا في حدود ستين شخصا. ومن المعلوم أن إبراهيم الروداني كان على اتصال دائم بهؤلاء الإخوان، حيث كان يزودهم بالتعليمات التي يجب اتباعها من أجل تحويل تلك النقابات إلى نقابات مرتبطة بأهداف الحركة الوطنية المغربية أكثر من ارتباطها بتوجهات النقابات الفرنسية المحضة، بينما كانوا يحيطونه علما بما يجري داخل المركزيات المذكورة.
ننتقل الآن إلى انعقاد المؤتمر التأسيسي يوم 20 مارس 1955، ونطلب منكم أن تحكوا بعض التفاصيل عن أشغاله.
بدأت أشغاله صباح الأحد 20 مارس 1955 وامتدت طيلة هذا اليوم. وقد أسندت رئاسته إلى الطيب بن بوعزة، بصفته رئيس اللجنة التحضيرية، فألقى خطابا استعرض فيه الحركة الوطنية والحركة التحريرية وما ينتظر من الحركة النقابية الجديدة في المستقبل، وأكد فيه على المساندة المطلقة للحركة التحريرية، وطرحوا باسم الطبقة العاملة عودة السلطان الشرعي إلى عرشه كشرط مسبق لأية مفاوضات حول الاستقلال.
هل تذكرون أسماء بعض الذين تناولوا الكلمة في المؤتمر ؟
ممن أخذ الكلمة المحجوب بن الصديق ومحمد هاشم أمين وعبد الله خيزيوة وآخرون، وكلهم لم يخرجوا عن الخط الذي رسمه الطيب بن بوعزة في كلمته.
ماذا جرى بعد انتهاء الخطب ؟
بعد ذلك، انتخبت مجموعة من اللجان أذكر منها على الخصوص لجنة القرارات ولجنة الترشيحات واللجنة الإدارية.
ما هي القرارات التي توصل إليها المؤتمرون ؟
هي معروفة، ويمكن لكم أن تعودوا إليها في مذكرات الطيب بن بوعزة وأدبيات الاتحاد المغربي للشغل.
لكن أهم ما تضمنته هو المطالبة برجوع السلطان إلى عرشه في إطار استقلال المغرب وحق الطبقة العاملة المغربية في التمتع بالحق النقابي والحريات النقابية التي أقرتها وثائق المكتب الدولي للشغل ومنظمة الأمم المتحدة.
كيف جرت عملية انتخاب الأجهزة الإدارية في المؤتمر التأسيسي؟
في المرحلة الأولى، صوت المؤتمرون على اللجنة الإدارية التي تكونت من 27 عضوا، وفي المرحلة الثانية صوت أعضاء هذه اللجنة على المكتب الوطني الذي ضم الطيب بن بوعزة أمينا عاما والمحجوب بن الصديق أمينا عاما بالنيابة ومحمد هاشم أمين أمينا للمال وعبد القادر أواب نائبا له، إضافة إلى عضوية التباري وصالح المسكيني وإسماعيل صدقي ومصطفى القصري وعبد ربه. وقد وردت هذه الأسماء في الوثائق الرسمية التي تم إيداعها لدى السلطات المعنية آنذاك. وهكذا، ولد الاتحاد المغربي للشغل يوم 20 مارس محمد .1955
هل يمكن لكم أن تعرضوا لنا بعض ردود الفعل بعد انتخاب المكتب الوطني برئاسة الطيب بن بوعزة ؟
انتقد المحجوب بن الصديق قرار اللجنة الإدارية بعد صدوره مباشرة وأكد على أحقيته بمنصب الأمانة العامة للاتحاد أكثر من غيره، بدعوى علاقاته الخارجية الواسعة. فاضطرت اللجنة الإدارية إلى عرض الأمر على المؤتمرين الذين زكوا الطيب بن بوعزة في منصب الأمين العام بأغلبية ساحقة.
فكيف تطور الأمر بعد ذلك إلى إسناد الأمانة العامة إلى المحجوب بن الصديق ؟
بعد انتهاء أشغال المؤتمر، ضربت نتائجه على الآلة الكاتبة وتم توثيقها بتوقيعات رئيس المؤتمر وغيره من المسؤولين، ثم كلفت شخصيا، وبمعية المحجوب بن الصديق بالاتصال بأنطوان مازيلا Antoine Mazzella) رئيس تحرير جريدة ماروك )Maroc Presse بريس المعروفة بتعاطفها مع القضية الوطنية والتي كانت في ملكية جاك لوميكر Jacques Lemaire وبرویی Dubreuil -). وأفتح قوسا للإشارة إلى أن إبراهيم الروداني كان له اتصال سابق بمازيلا ، التمس منه إبراق نتائج المؤتمر إلى وكالات الأخبار العالمية المشهورة آنذاك مثل وكالة الأخبار الفرنسية ووكالة رويتر. وبالفعل قصدت والمحجوب مقر ماروك – بريس القريب من شارع المحطة شارع محمد الخامس حاليا) ومن المارشي سنطرال فسلمنا وثائق المؤتمر إلى مازيلا الذي أحالها على مساعدته كريستيان من )Christiane Darbor داربور أجل إبراقها إلى الخارج. ثم التحقت بمازيلا في مكتبه لإنجاز مهمة أخرى كلفني بها إبراهيم الروداني، في الوقت الذي كان فيه المحجوب يتحدث إلى هذه الصحافية في مكتبها في موضوع لم أعرفه في حينه. انتهت مهمتنا بتوديع مازيلا، لكن المفاجأة كانت عظمى ونزل الخبر كالصاعقة، حينما نشرت وكالات الأخبار والصحافة الدولية في اليوم الموالي الخبر الذي ورد فيه المحجوب بن الصديق أمينا عاما عوض الطيب بن بوعزة. لقد عم القلق والغضب أوساط النقابيين الذين قرروا ما قرروه في جو حر وديمقراطي، كما عبر الإخوان المقاومون عن غضبهم وسخطهم على التزوير الذي حصل في نتائج المؤتمر. وفي يوم الغد، قصدت مقر الجريدة لاستفسار الصحافية المذكورة عما جرى بينها وبين المحجوب، فأخبرتني بما أثار انتباهها من تشطيب وتغيير في لائحة المجلس الوطني، حيث أضيف بالقلم سهم أول يربط اسم المحجوب بمنصب الأمين العام وسهم ثان يربط اسم الطيب بمنصب الأمين العام بالنيابة. كما أخبرتني بأن المحجوب قد برر هذا التصحيح بخطا وقع أثناء الضرب على الآلة الكاتبة، فطلبت منه التوقيع بجانبه، حتى تخلي ذمتها .
وأفتح قوسا للإشارة إلى أن هذه الصحافية قد اضطرت إلى مغادرة المغرب نحو تونس بعد هذه الواقعة بأيام قليلة، بسبب الضغوط التي مورست عليها .
- كيف قبل الطيب بن بوعزة الأمر الواقع ؟
بسبب الضجة القوية التي نتجت عن التزوير المذكور، لجأ المحجوب إلى أسلوب المساومة أو “الشانطاج”، فهدد بفضح المؤتمرين لدى السلطات المعنية إن لم يغلقوا ملف الأمانة العامة للاتحاد. ثم بادر إلى الاتصال بمولاي عبد الله إبراهيم رحمه الله للتوسط له لدى رجال المقاومة، وخاصة من درسوا على يديه في جامعة ابن يوسف بمراكش أمثال الفقيه محمد البصري رحمه الله ومولاي عبد السلام الجبلي أطال الله عمره. وتدخل الأخوان مولاي عبد الله والفقيه البصري لدى إبراهيم الروداني، لكن رد هذا الأخير كان مبدئيا وصارما، حيث أكد على ضرورة احترام إرادة المؤتمر. ثم انتقل مولاي عبد الله إلى الاتصال بالطيب بن بوعزة وعبد ربه وآخرين، فحاول أن يقنعنا بضرورة عدم الاهتمام بهذه المسائل الشكلية والتافهة التي قد تعطل تحرير البلاد وعودة السلطان، واقترح علينا أن نؤجل النظر في قضية الأمانة العامة إلى حين حصول الاستقلال وعودة السلطان، سواء بطرده أو بعقد المجلس الوطني أو المؤتمر الاستثنائي.ويلزم أن أسجل هنا، أن الأخوين عبد الله والفقيه قد تعهدا بالنظر فيما وقع بعد عودة السلطان واستقلال البلاد. رضخنا للأمر، ووافقنا على إغلاق الملف مؤقتا .
- ماذا وقع بعد ذلك ؟
انعقد بالمدرسة المحمدية الموجودة بزنقة الموناستير في الدار البيضاء سنة 1956، أول اجتماع للمجلس الوطني للاتحاد. وفيه، فتح الملف ثانية، باستفسار المحجوب بن الصديق من قبل الطيب بن بوعزة ومحمد التباري وعبد ربه عما فعله ووجهت إليه انتقادات لاذعة، فوقع في حرج كبير أجبره على تقديم استقالته أمام المؤتمرين الذين قبلوها بالإجماع، كما أجبره على الانسحاب من المؤتمر. وهنا توجهنا إلى الطيب وطلبنا منه الإعلان عن انتهاء المؤتمر وتسجيل الاستقالة، لكنه ارتأى أن طي هذه الصفحة بحاجة إلى حصوله على الصلاحيات بصفة رسمية وقانونية وهو ما تقرر تأجيل النظر فيه إلى جلسة ما بعد الزوال. لكننا فوجئنا بتدخل ثان لمولاي عبد الله إبراهيم حيث جاء يلتمس منا ” الشفاعة” للمحجوب ويدعونا إلى رفض استقالته وإبقائه على رأس الاتحاد، ويخبرنا بأنه مستعد للاعتذار عما قام به، وهو ما وقع بالفعل بعد ذلك. لقد كانت سمعة الأستاذ مولاي عبد الله ومحبة الطبقة العاملة له واحترامها له كافية لقبول الأمر الواقع واستمرار الأمور على ما هي عليه.
- هنا، يطرح سؤال عن سر الموقف الذي وقفه المرحوم مولاي عبد الله إبراهيم في مسألة الأمانة العامة للاتحاد.
كان جميع الإخوان الحاضرين في المجلس الوطني الأول على بينة من عطف الأستاذ عبد الله إبراهيم على المحجوب وحنوه عليه، بحكم العلاقة الخاصة التي صارت تجمعهما منذ الفترة التي قضياها في السجن المركزي بالقنيطرة بعد حوادث فرحات حشاد. وقد كشفت الأيام للأستاذ مولاي عبد الله رحمه الله، كما كشفت للفقيه البصري رحمه الله، أن عطفهما على المحجوب لم يكن في محله، وقد اعترفا بذلك قبل وفاتهما. وفي هذا الصدد، يمكن الرجوع إلى ما جاء في مذكرات الفقيه البصري أيضا .
نلتمس منكم في نهاية هذا الحوار، أن تلخصوا لنا، في بضعة أسطر، مسيرة الاتحاد المغربي للشغل منذ مؤتمره التأسيسي إلى الآن.
- إذا كانت الحركة التقدمية المغربية، بمختلف فصائلها، قد عانت كثيرا خلال سنوات الرصاص، فإن سي المحجوب استطاع، بذكائه، أن “يسلك” و”يسلك” الاتحاد المغربي للشغل من ويلات تلك المرحلة إلى المرحلة الحالية التي اتسع فيها مجال الحريات العامة والممارسات الديمقراطية في بلادنا . ولا تفوتني الفرصة دون أن أشير إلى أن بعض الإخوان الذين كانوا شهودا على الوقائع التي رويتها سابقا وما يزالون على قيد الحياة، مثل الطيب بن بوعزة وإسماعيل صدقي، قادرون على تزكية ما رويته في هذا الحوار. وبمناسبة الذكرى الرابعة والخمسين لتأسيس الاتحاد المغربي للشغل، والتي تصادف بداية فصل الربيع البهيج ببلادنا أتمنى أن تحيى ديمقراطيتنا وحقوق إنساننا وحريات شعبنا ربيعا زاهرا ودائما . والسلام.
انتهى
أجرى الحوار : نجيب تقي
نشر بجريدة “الأحداث المغربية” عدد 3684، بتاريخ 20 مارس 2009
اقرأ أيضا