أوضاع النساء العاملات في شركة النقل الحضري ألزا- أكادير (حوار)

«ألزا سيتي» شركة نقل خاصة فُوِّض لها تدبير خدمات النقل الحضري بأكادير بتاريخ 1 سبتمبر 2010، بعد تفكيك لوكالة المستقلة للنقل الحضري بأكادير الاستغناء على العديد من عمالها بالإكراه تارة بالطرد او التعويض. سبق لجريدة المناضل-ة نشر تغطيات نضالية حول الشركة ونضال عمالها ضد الاستغلال وقمع الشركة للنضال النقابي. ننشر هنا حوارا مع سائقة حول أوضاع اشتغال النساء في الشركة.

ما وزن النساء في صفوف شغيلة النقل الحضري بأكادير؟ وما المهام التي يقمن بها؟
وزن النساء في صفوف شغيلة شركة ألزا سيتي بمدينة أكادير ضعيفٌ جدا بالمقارنة مع الرجال، حيث يوجد ما يزيد عن 400 سائق من بينهم حوالي 20 سائقة أي بنسبة %5 فقط من مجموع سائقيها. ضمن التقرير السنوي للشركة الأم باسبانيا سنة 2021، تهدف الشركة إلى رفع نسبة النساء السائقات إلى %25، وهذا ما يفسر الطلب المتزايد للشركة على تشغيل السائقات والسهر على تكوينهنّ.
لا تقتصر مهام السائقات شأنهن شأن الذكور على السياقة، فإضافة إلى ذلك يَقمنَ بمهام ما يسمى بيع التذاكر للزبناء (reserveur)، وهي عملية منصب شغل آخر كما كان عليه العهد قبل دخول شركة ألزا لتدبير قطاع النقل بمنطقة أكادير الكبير، فضلا عن مهام أخرى من قبيل مراقبة توفر الزبناء على التذاكر، ومراقبة الحافلة قبل الانطلاق والتأكد من جهوزيتها، وفي حالة وجود عطب نقلُها الى ورشة الصيانة والانتظار حتى يتم ذلك أو الإذن بتغييرها بحافلة أخرى، وفي نهاية يوم العمل تقوم السائقة قبل ركن الحافلة بتزويدها بالوقود في المحطة الخاصة بالشركة داخل المرفأ وبعدها نقل الحافلة للغسل. وهي عملة تتطلب الكثير من الوقت نظرا تواجد جميع الحافلات في آن واحد.
هل يؤخد بعين الاعتبار وضعهن كنساء عند تحديد الخطوط التي يشتغلن بها؟
صراحة لا تُؤخذ هذا بعين الاعتبار خاصة للسائقات الجديدات، فبالنسبة للمسؤولين هذه فرصة لاختبار مدى تحملهنّ للظروف السيئة. كما نعرف جميعا فصعوبة الخطوط تنقسم إلى شقين، الأول يتعلق بصعوبة الخط في المسالك الوعرة، وفي هذه الحالة غالبا ما يتم أخد بعين الاعتبار كونهن نساء، ويتلقين تكوينا مستمرا، أما الشق الثاني وهو الأخطر على السائقات فيتعلق بالمناطق الشعبية المعروفة بتفشي ظاهرة الإجرام وتكون السائقة معرضة للخطر خصوصا في أول انطلاقة صباحا والأخيرة ليلا من هذه الخطوط.
عدد ساعات العمل؟ هل هناك ساعات إضافية؟ وهل يتقاضين عن ذلك تعويضا؟ هل هناك راحة يوم راحة اسبوعي؟ هل يشغلن في الأعياد وهل هناك تعويض عن ذلك؟
تتراوح عدد ساعات عمل السائقات كما السائقين ما بين سبع ساعات ونص الى تسع ساعات سياقة، لكن كما أشرت سابقا فانّ مهام السائقات لا تقتصر على السياقة، وهذا ما يتطلب ثلاث أو أربع ساعات إضافية، وعليه فعدد ساعات العمل غالبا ما يناهز 10 ساعات يوميا.
التعويض على هذا العمل ما يسمى بـ (fin de service) أو المهام النهائية هو 300 درهم شهريا شريطة أن يكون السائق/ة أمضى سنة كاملة من العمل، بالتالي فالسائقات الجديدات تقمنّ بهذا العمل مجانا ودون تعويض.
تتحصل السائقة على يوم راحة أسبوعيا، لكن حتى يوم الراحة هذا تشوبه مجموعة من المعيقات هو اليوم المفضل لدى الإدارة لاستدعاء السائقين من أجل الاستفسار أو تكوين معين، وفي حالة رفض السائق المجيء يتأجل حضوره لصباح يوم عمل ذو حصة مسائية، إلى انتظار طويل في الإدارة وتماطل حيث يرى السائق أنه في الوقت الذي يجب أن يرتاح فيه قبيل العمل يجد نفسه يقضيه ينتظر كي يعرف لماذا اتصلت به الإدارة. هذا ما خلق شكلا من العداوة بين السائقين وموظفي الإدارة في حين كليهما عمال مأجورين.
طبيعة عمل الشركة في التدبير المفوض للنقل الحضري تفرض العمل المتواصل رغم الأعياد والعطل الرسمية، وبطبيعة الحال من المفروض على السائقين العمل بدوام وانتظام، لكن في مثل هذه الأيام والمناسبات تعتبر كيوم الأحد حيث يُفرض توفر الحد الأدنى من الحافلات. يتم تعويض السائقين والسائقات بمبلغ 119 درهم لليوم لا أكثر.
ماهي التأثيرات الصحية والمخاطر المهنية للعمل كسائق؟ ماهي آثار الاشتغال أيام العادة الشهرية على صحة السائقة؟
من بين المشاكل الصحية الموجودة في هذا العمل هو التعرض لمرض الكلي حيث تجد السائقة نفسها فوق الكرسي القيادة لمدة 8 ساعات أو أكثر دون تحرك، وهي كراسي مهترئة من الطراز القديم الذي لا تساعد على امتصاص التذبذبات الناجمة عن عملية تُعرف بـ»الاهتزاز الميكانيكي» أو «اضطرابات الاهتزاز الناجمة عن العمل». التعرض المستمر لهذه الاهتزازات، خاصة في الشاحنات والمركبات الثقيلة، قد يؤدي إلى مشاكل صحية مثل متلازمة اهتزاز الجسم بالكامل، والتي تسبب آلامًا في الظهر، واضطرابات في العمود الفقري، ومشاكل في الدورة الدموية. ومن اهم الامراض الشائعة بسبب هذه الاهتزازات هو التعرض لمرض الكلي المزمن، وهو ما يتطلب شرب الماء بدوام من أجل الوقاية، لكن طبيعة ظروف العمل تفرض على السائقات النساء العكس تماما، فالسائقة تحاول عدم شرب الماء الكافي لتفادي الحاجة للتبول، وبالتالي الحاجة إلى المرافق الصحية المنعدمة أصلا، في أفضل الأحوال تضطر السائقة لاستعمال مراحيض المقاهي، لكن هناك خطوط لا توجد بها مقاهي أصلا وهذا ما يشكل فارقا بين السائقين الذكور والسائقات النساء. تحاول الإدارة حث موظفيها الذكور على التعامل الإنساني في هذه الحالة لكن الشروط تنعدم لذلك ففي بعض الأماكن يستدعي الذهاب الي المرافق الصحية 5 إلى 7 دقائق التي تتسبب في التأخير الانطلاقة وهو ما يرفضه بعض المنظمين لسير الحافلات.
بالنسبة لفترة الدورة الشهرية لا تستفيد السائقات من عطلة، لكن يمكن لها أن تنسحب من العمل في حالة عدم قدرتها على السياقة، وهذا يتطلب إجراءات تبليغ المنظمين لسير الحافلات والحصول على إذن، وبعدها الاتصال بالإدارة وتبرير سبب الانسحاب من العمل، في هذه الحالة يمكن اعتبار هذا اليوم هو يوم الراحة الأسبوعي ويتم تأجيل يوم راحتها بعد يوم أو يومين وهذا ما يجعل معظم السائقات يشتغلنّ رغم ذلك، ولك أن تعرف مدى تأثير آلام الدورة الشهرية على النفسية والتركيز عند النساء.
ما المشاكل الأخرى التي تتعرض لها السائقة؟
غالبا ما تتعرض السائقات لشتى أنواع السب والقذف أثناء عملها بسبب طبيعة المجتمع الذكوري الذي نعيش فيه الذي يرفض اشتغال النساء، فما بالك أن تشتغل في مجال يعتبر حكرا على الذكور. لا أظن أنه يمكن أن يمر يوم دون أن يتم شتمك أو تسمع كلمات من قبيل «كوزينتك» أو «كاع الخدامي لصقتو فيهم»… هذا ما يغيظ السائقات فيبقى لهن الاختيار بين السكوت وعدم الرد وتحمُّل تأثير هذه الاهانات نفسيا، او الإجابة والدخول مع مقترفيها في صراعات قد تصل حدَّ الاعتداء الجسدي، وهناك حالات لسائقات تعرضنّ لاعتداءات مثل البصق، الصفع، الرشق بالحجارة وحتى التهديد بالسلاح، وهناك حالة لولا تدخل الناس لطُعنت سائقة. تحث إدارة الشركة السائقات/ين دائما على عدم الإجابة على مثل هذه التصرفات كي لا يتطور الموضوع ويصل للاعتداء. حسب السنوات التي قضيتها في هذا المجال يعتبر موسم الصيف موسم تزايد هذه الاعتداءات على السائقين/ ات دون اتخاد إجراءات استباقية للحد من هذه الظاهرة.
من أهم المشاكل التي تتعرض لها السائقات/ ين الجميع بين مهمتي السياقة وآلة بيع التذاكر ما يجعل السائقة غير قادرة على التركيز، هذا الوضع يؤدي إلى أخطاء على مستوى القيادة ما ينذر بارتفاع احتمال التعرض لحوادث السير، وفي أحسن الحالات أخطاء على مستوى الحساب ما يجعل السائقات في آخر اليوم تنقصهنّ مبالغ لا بأس بها من المبلغ المفترض تقديمه، فيضطررنّ إلى دفعه من جيوبهنّ، خاصة في الخطوط التي لا تعرف تسعيرة موحدة للتذاكر.
هل النساء العاملات في النقل الحضري منخرطات في النقابة؟
ليس هناك عمل نقابي مشجع لانخراط النساء ضمنه، فمنذ سنة 2015 تعاني النقابة تراجعا كبيرا في نشاطها.
هل هناك تمييز في الأجور بين النساء والعاملين الذكور؟
ليس هناك تمييز في الأجور بين النساء والذكور، لكن توجد فوارق في الأجور حسب الأقدمية، فنظام الشركة يقوم على تمكين قدامى السائقين من تعويضات لا يحصل عليها السائقون الجدد، في حين على الشركة تمكين جميع السائقين من هذه التعويضات وزيادة قيمتها حسب الأقدمية، ومن بين هذه التعويضات نجد:
450 درهم (prime de machine) الخاصة بعملية بيع التذاكر تمنح بعد ستة أشهر من العمل؛
300 درهم (fin de service) تعويض على نهاية المهام، تمنح بعد عام من العمل؛
(prime de conduire efficace) تعتمد السياقة الفعالة على عدم استهلاك الكبير للوقود وتخفيف الضغط على محرك الحافلة، حيث يتقاضى السائق الذي احتل المركز الأول 750 درهم تكون بالترتيب فمن 750 الى 30 أو50 درهم، وهو ما يجعل السائقين يسعون جاهدين للعمل بهذا النظام، حتى يتأتى لهم الحصول على هذه المكافئة، في حين هدف الشركة منه هو تقليص نفقات الاستهلاك المفرط للوقود وغيرها من نفقات الصيانة… إلخ.
رأت الشركة مؤخرا أنه رغم كل التضييقات على السائقين ومحاولات تقييدهم في الإطار الذي تريد إلا أن السائق غالبا ما يحاول إتمام عمله بشروطه فأضافت إدارة الشركة مذكرة مفادها أن السائق سيتقاضى 0,20 درهم عن كل تذكرة قام ببيعها بعد 500 تذكرة. فمتلا في اليوم باع السائق 600 تذكرة سيتقاضى 0,20 عن كل تذكرة من الـ 100 تذكرة مضافة، هذا ما جعل السائقين يدخلون في منافسة شرسة بينهم من سيبيع أكثر، كما أصبحوا يقومون بعمل المراقبين.
كما لا ننسى الاقتطاعات المتكررة من أجور السائقات/ ين على ما تسميه إدارة الشركة «الاخطاء الجسيمة» التي يقترفوها من قبيل التحرك قبل الوقت المخصص لذلك، عدم الوقوف في محطة معينة، التكلم أثناء السياقة، بيع التذاكر والحافلة تسير… إلخ. وهذا ما يثير غضب السائقات/ ين حيت يتراوح الاقتطاع من 500 درهم إلى 750 درهم.
ما المطالب الخاصة بالنساء في العمل من هذا القبيل؟
في الحقيقة لا تنظم السائقات اجتماعات لمناقشة مشاكلهنّ وكأن الأمر محظور، لكن حسب خبرتي، تعاني السائقات نفس المشاكل، فمثلا في نقاشات فردية بيننا نتحدث عن ما يلي:
عدم الرضى عن العمل في بعض الخطوط الوعرة التي لا تراعي كوننا نساء؛
لا يجب أن تتعدد مهامهنّ القيادة والتركيز عليها لضمان سلامة الجميع، ويجب تخصيص نقاط بيع التذاكر خارج الحافلة كما عليه الحال في بعض الدول الأوروبية حيث يتم اقتناء التذاكر في نقط بيع متعددة، أو توفير تذاكر الكترونية، وتجهيز الحافلات بآلات تفحص التذاكر بعيدا عن السائقات/ ين.
توفير حافلات من الجيل الجديد التي تراعي صحة السائقات/ ين وسلامة الزبناء في نفس الوقت، حافلات مجهزة بأحدث التقنيات اللازمة لسياقة سليمة؛
مشكل الانطلاقات الأولى صباحا والأخيرة ليلا حيث تزيد مخاطر تعرض للاعتداء، لأن هذه الانطلاقات غالبا ما يكون عدد الراكبين قليلا وكلهم ذكور وتختلف عقلياتهم وخلفياتهم؛
الأخذ بعين الاعتبار الدورة الشهرية والحصول على أيام عطلة مدفوعة الأداء؛
العمل في الخطوط القريبة من مكان السكن، باعتبار الحاجة للرجوع للمنزل في أقصر مدة ممكنة، فاغلب السائقات أمهات وربات بيت وبالتالي هناك عمل آخر ينتظرهنّ وهو العمل المنزلي.
ما حالة النقابة ؟ هل هناك تعدد نقابي؟ هل النقابة نشيطة؟
بصراحة لا يوجد الكثير للحديث عنه في هذه النقطة فالوضع النقابي يعيش ركودا تاما، إلا بعض التدخلات البسيطة التي يقوم بها النقابيون لحل بعض الملفات الفردية للعمال والتي لا تتجاوز دور الوساطة، غير ذلك فلا شيء يذكر. أمّا على مستوى التعدد النقابي فنعم يوجد مكتبان نقابيان داخل شركة ألزا سيتي باكادير المنضويين تحت نقابة فيدرالية النقابات الديمقراطية ونقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب أحدهما يعتبر صنيع الإدارة والمعروف بنقابة الإدارة، أمّا الآخر يعتبر تهمة لمن ينخرط ضمنه، وهذا ما ينفر عن الانخراط في النقابات وهو في حد ذاته ما يضعف النقابات نفسها.
مندوبو الأجراء هل ثمة أثر لعملهم؟ وهل هناك مندوبات أجراء؟
للأسف طيلة المدة التي قضيتها مع الشركة لم اسمع بهم الاّ ناذرا، والوضع المزر الذي يعيشه السائقون والسائقات وجميع العمال بشكل عام يوضح جليا مدى الذي يخلف عملهم، اما عن الإناث منهم فلم أسمع بأي مندوبة سابقا.

شارك المقالة

اقرأ أيضا